اولياء چلبي
158
الرحلة الحجازية
القدمين ، ولا يمكن أن تكون الزيارة ظهرا ، حيث أن الأرض ، وما عليها ، من رمال ، وتراب تكون كالنيران الملتهبة . وإذا لبس الزائر في قدميه خفا ، أو ما شابه ذلك ، أعتبر ذلك مخلا بحرمة المكان . فكل هذه الصحراء مرقد للشهداء . والجميع ؛ صغيرا كان ، أو كبيرا يتحرج من الزيارة بدون وضوء . وخلال شهري محرم وصفر من كل عام يقرأ المولد الشريف « 1 » هنا ، وعند مقبرة سيدنا حمزة . يكتظ المكان بالمؤمنين ، وتجيش نفوس الحاضرين في كل عام ، تحت تأثير الإنشاد الديني ، والدعاء ، والإبتهالات التي تتردد أصداءها في المكان كله ، لدرجة أن البعض تخور قواه ، ويلقى ربه من أثر الوجد الذي تفعم به النفوس ، ويعم المكان ، فيدفن حيث يكون في صحبة الشهداء . وهنا تختم زيارة أماكن الزيارة التي تقع خارج المدينة
--> ( 1 ) المولد عرف الأدب التركي نوعا من الشعر الديني ، عرف « بالمولد » ، وهي مدائح نبوية . وأهم هذه الأعمال ؛ هو « وسيلة النجاة » ل « سليمان چليى » [ 825 ه / 1422 م ] ، الذي نجح في التعبير عن عواطفه الدينية ، بطريقة صادقة ، أقنع بها الطبقات المثقفة جنبا إلى جنب مع الطبقات الشعبية . وقد استخدم المولد للدلالة على تلك القصائد التي تنشد بمناسبة المولد النبوي الشريف ، وما يصاحب الذكرى من إبتهالات دينية . وقد اختلفت الأراء الدينية حول الاحتفال بالمولد ، فمن يقول أنها بدعة ، ومن قائل أن الإنشاد وقراءة القصائد الدينية ليس بدعة ، وإنما البدعة هو ما يصاحب ذلك من طبل ، وطرق للدفوف وما شابه ذلك ، ومن قائل إنها بدعة حسنة ، وأن العرب هم أول من احتفلوا بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم بزيارة المنزل الذي ولد فيه في يوم ميلاده . وأقام الفاطميون الاحتفالات الباهرة في مصر ، ثم انتشرت حتى شملت العالم الإسلامي . وبدأ الاحتفال بالمولد النبوي ، في الدولة العثمانية ، يأخذ شكلا رسميا ، منذ عهد مراد الثالث ( 982 - 1003 ه / 1574 - 1595 م ) . وأنه قد أخذ مكانا في تشريفات السلطان منذ سنة 996 ه ، وما زال ينشد إلى يومنا هذا ، في تركيا في مناسبات كثيرة خاصة مولد سليمان چلبى . انظر : [ د . نجلاپك اولجاى ، إسلامي تورك آديبالتى ، استانبول سنة 1966 س 140 - 153 ] . ومولد سليمان چلبى هذا ، كتبه مؤلفه وهو في الستين من عمره ، حين كان يعمل إماما لمسجد بورصه ، في عهد بايزيد الثاني ( 851 - 918 ه / 1446 - 1513 م ) رغبة منه في إظهار فضائل الرسول محمد ، ومكانته بين الرسل . وعدد النسخ الموجودة في مكتبات إستانبول ، وحدها ، إحدى وخمسين نسخة ، لموالد مختلفة . وأرجح الأراء حول عدد أبيات هذه القصيدة هي أنها 317 بيتا . وأهم المباحث التي تتناولها القصيدة ، توحيد الباري ، والتماس الدعاء ، وبيان خلق العالم ، بيان فطرة العالم ، وروح محمد ، وبيان ظهور النبي محمد ، وبيان معجزاته صلى اللّه عليه وسلّم ومعراج النبي ، وهجرة النبي من مكة إلى المدينة ، بيان ما يجب أن تكون عليه أمة محمد ، ثم بيان بالنصح والارشاد . انظر : [ د . الصفصافى أحمد المرسى ود . إدريس نصر ، دراسات في الشعر التركي ، القاهرة سنة 1978 م مولد سليمان چلبى ص 35 - 53 ] .